عبد الملك الجويني

7

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولاَّها ظهرَهُ ، فاشتراها ، فهل يصح ذلك ؟ فتوقف " . قال أبو سعيد ( 1 ) : لو ارتكب ، لكان خارقاً للإجماع ، والوجه في مذهب الأنماطي أن ما لا سبيل إلى تحصيله على يسر ، فلا شك انه لا يشترط ، وهو كرؤية كل جزء من قرية أو دار يشتريها ، فأما إذا صرف عنه بصره في حالة إنشاء العقد مقبلاً على من يبايعه ، فقد نقل الإصطخري الإجماعَ فيه ، وما أرى الأنماطي يسمح بهذا ، ويحتمل أن يكتفي بكون المبيع بمرأى منه حالة العقد ، وإن كان لا يلحظه . وبالجملة مذهبه فاسد . والأصحاب لما اكتفَوْا بتقدّم الرؤية ، شرطوا أن يكون الزمان المتخلل بحيث لا يتغير فيه المبيع غالباً ، وهذا يختلف باختلاف صفات المبيع ، فما يتسارع إليه التغير ، يُعتبر فيه ما يليق به ، والعقار وما يَبعُد تغيُّره يراعى فيه ما يغلب تغيُّره فيه . ثم قال الأئمة : إذا تقادمت الرؤية ، وتخلل زمان يغلب التغير فيه ، فتلك الرؤية لا حكم لها ، وإذا اشترى تعويلاً عليها ، لم يصح ، على منع شراء الغائب . وذكر الشيخ في شرح التلخيص ما ذكرناه ووجهاً آخر : أن الرؤية المتقدمة كافية في تصحيح العقد ، ثم إن اتفق تغيّر ، ثبت الخيار ، كما سنذكره ، واختار هذا الوجهَ وصححه ، ولم أرهُ لغيره . فرع : 2869 - إذا حكمنا بصحة البيع تعويلاً على الرؤية المتقدمة القريبة ، فإذا المبيع قد تغير على ندور ، فقد قال الأئمة : للمشتري الخيارُ ، ثم لم يفصّلوا قولاً في التغير ، الذي يُثبت الخيار ، ونحن نذكر من نص الشافعي ، وقول العراقيين ما بلغنا فيه . قال الشافعي : " لو اشترى نخيلاً كان رآها غيرَ مؤبّرة ، فإذا هي قد أُبّرت ، قال :

--> = اصطلاحات الفنون ولا كليات أبي البقاء ، ولا تعريفات الجرجاني ، ولا في الألفاظ التي ضبطها ابن خلكان في الوفيات ، وابن شاكر في الفوات . ويلوح من السياق في المواضع التي تكرر فيها في كلام إمام الحرمين أن معناه أن الخصم في المناظرة يلزم خصمه : إن قلت بكذا يلزمك أن تقول بكذا ، لما هو ظاهر الخطأ ، فإذا لم يعرف الخصم دَفعْ هذا الإلزام ، والتزم ما ألزمه ، سمي مرتكباً . ( 1 ) أبو سعيد : هو الإصطخري .